الشيخ المفيد

812

المقنعة

الأسواء ، وإخراج الخمس من جميع ما يستفيده بالولاية من الأموال وغيرها من سائر الأعراض . ومن تأمر على الناس من أهل الحق بتمكين ظالم له ، وكان أميرا من قبله في ظاهر الحال ، فإنما هو أمير في الحقيقة من قبل صاحب الأمر - الذي سوغه ذلك ، وأذن له فيه - دون المتغلب من أهل الضلال . وإذا تمكن الناظر من قبل أهل الضلال على ظاهر الحال من إقامة الحدود على الفجار ، وإيقاع الضرر المستحق على أهل الخلاف ، فليجتهد ( 1 ) في إنفاذ ذلك فيهم ، فإنه من أعظم الجهاد . ومن لم يصلح للولاية على الناس لجهل ( 2 ) بالأحكام ، أو عجز عن القيام بما يسند إليه من أمور الناس ، فلا يحل له التعرض لذلك والتكلف له ، فإن تكلفه فهو عاص غير مأذون له فيه من جهة صاحب الأمر الذي إليه الولايات ( 3 ) . ومهما فعله في تلك الولاية فإنه مأخوذ به ، محاسب عليه ، ومطالب فيه بما ( 4 ) جناه ، إلا أن يتفق له عفو من الله تعالى ( 5 ) ، وصفح عما ارتكبه من الخلاف له ، وغفران لما أتاه .

--> ( 1 ) في ألف ، ه‍ : " فليجهد " . ( 2 ) في ب : " بجهل " وفي د : " لجهله " . ( 3 ) في ه‍ ، ز : " الولاية " . ( 4 ) في د ، ز : " فيما جناه " . ( 5 ) ليس " تعالى " في غير ( ب ، ج ) وفي ج : " عفو من عفو الله تعالى " .